المحقق البحراني
339
الحدائق الناضرة
كلمة الأصحاب على ذلك أيضا ، فكيف يجعل الأفضل هنا حج الافراد ، وتتفق هذه الأخبار على أن الأفضل حج الافراد في صورة الاستحباب كما زعمه ؟ والعلامة في المنتهى حمل الأخبار المشار إليها على من خاف فوت الموقفين للجمع بين الروايات . ولا يخفى ما فيه ، فإن من جملة الأخبار المشار إليها صحيحة جميل بن دراج المتقدمة ، وهي قد اشتملت على القدوم يوم التروية الذي يخرج الناس فيه بالحج ، مع أنه أمر المرأة بالمضي إلى عرفات وأن تجعلها حجة مفردة . ونحوها الأخبار الأخر فإنها ظاهرة في ادراك الموقف الاختياري كما لا يخفى . وثانيا - أن صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ظاهرة بل صريحة في حج الاسلام ، لقوله فيها : " إن بعض من معنا من صرورة النساء " والمراد بالصرورة إنما هو من لم يحج كما عرفت آنفا ، فهو ظاهر في كون حج المرأة المذكورة إنما هو حج الاسلام ، ومع ذلك جعل المناط فيها يوم التروية ، فإن طهرت أحلت في يوم التروية وإلا مضت في احرامها تنقله إلى الافراد . وثالثا - قول الرضا ( عليه السلام ) في كتاب الفقه ( 1 ) : " وإن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها فتجعلها حجة مفردة " وهي صريحة في المدعى . وقد عرفت من ما قدمنا في غير موضع أن الكتاب معتمد ، ومنه أخذ علي بن الحسين بن بابويه عبارته المتقدمة ، كما نبهنا عليه مرارا في ما سلف . ومن ما يعضد كلامه في الكتاب المذكور صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) . وبالجملة فإن الأخبار المذكورة ظاهرة تمام الظهور في ما قلناه ، ولهذا
--> ( 1 ) ص 30 . ( 2 ) ص 335